عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1678

بغية الطلب في تاريخ حلب

قال توسطت مجالس أعيان الوقت أيام السلطان أبي القاسم رحمه الله فصادفتهم مجمعين على أن أبا عثمان إذا نطق بالتفسير قرطس في غرض الإجادة والإصابة وإذا أخذ في التذكير والرقائق أجابته القلوب القاسية أحسن الإجابة وإنه في علم الحديث علم بل عالم وبسائر العلوم متحقق عالم قال وحدثني الشيخ أبو منصور المقرئ الأسد أباذي وقد جمع في أسفاره بين بلاد المشرق والمغرب قال كانوا يعدون بخراسان وأفنية العلم رحاب ويد العدل تجاب والعيش عذب مستطاب في علوم التفسير رجلين أبا جعفر فاخر السجستاني والصابوني بخراسان لا يثلثهما فاضل ولا يدخل في حسابهما كامل قال أبو منصور فأما اليوم فلا مثل لأبي عثمان في الموضعين قال وحدثني أبو عبد الله الخوارزمي شيخ تفقه ببغداد ووقع إلينا قال دخلت نيسابور عند اجتيازي إلى العراق لطلب العلم فرأيت أبا عثمان مائسا في حلة الشباب ولمته يومئذ كجناح الغداف أو حنك الغراب وشيوخ التفسير إذ ذاك متوافرون كأبي سعد وأبي القاسم وهو يعد على تقارب سنه صدرا وجيها وشيخا نبيها له ما شئت من إكرام وإعظام وإجلال وإفضال قال وحدثني أبو شيبة مولى الهرويين قال وفد أبو عثمان عن سلطان المعظم إلى الهند فلما صدر منها دخل هراة وعقد المجلس أياما وأبو زكريا يعني يحيى بن عمار في قيد الحياة قد انتهت إليه رئاسة الحنابلة في جميع الإقليم فكان إذا فرغ من المجلس جاءه من جلس عنده وأبو زكريا يظهر السرور بمكانه ويصرح أنه من حسنات قرانه قال وحدثني أبو الفضل محمد بن شعيب النديم قال كان مشايخنا الذين ينظم بقولهم عقد الإجماع يسلمون لأبي عثمان مقاليد الإمامة في علم التفسير